30 يناير 2013

الجمال في زمن القبح


















اسم الكتاب : الجمال في زمن القبح من بيوت التجميل إلى بيوت العبادة
نوع  الكتاب : فلسفي ، سوسيولوجي ، سيكولوجي
اسم الكاتب : د.ملاك نصر
عدد الصفحات : 223
سنة النشر : 2012
دار النشر :العين

الموقع الرسمي : www.elainpublishing.com
ابتعته من معرض الكتاب

أفكارٌ تُطرح بنكهة فلسفية سيكولوجية وسوسيولوجية لا يخرج منها القارئ إلا وإستزاد نفعاً وقيمة جمالية روحانية ..

 ولأني أحببت هذا الكتاب أود أن تشاطروني ببعض مما خرجت منه ، لذا سأستعرض نبذة مختصرة عن كل فصل ..

الفصل الأول : الجمال وثقافتنا .. أحمر الشفاة يغطي الإحساس بالنقص !
..
هذا الفصل يخص بالحديث عن وسائل الإعلام وكيف جعلتنا عبيداً لمفاهيم الجمال التي تتغير بإستمرار ، ففي السابق كان مقاييس الجمال يتجسد في الجانب الحسي الذي تتمتع به مارلين مورنو الفتاة ذات الجسد الممتلئ ، الآن تغيرت المعايير لتكون الفتاة النحلية هى الأجمل ، لذا كثيراً من الفتيات يسعين بلوغ تلك المقاييس حتى وإن تطلب الأمر إجراء عملية تكميم المعدة أو غيرها من عمليات التجميل كالنحت  ..
ولأن بلوغ تلك المقاييس ليس بالأمر الهين ، كما هو ليس بمتناول الجميع فقد يكره البعض جسده وهى حالة نفسية تعرف بـ body dysmorphic disorder  
صاحبه عادة يعاني من الإكتئاب و العلاج لا يأتي من خلال عمليات التجميل لأن التشوه هنا نفسي أكثر من كونه جسدي ..!
والمرض الأكثر شيوعاً والأخطر الذي قد يودي صاحبه للموت كما حدث لعارضة الأزياء آنا كارينا رستون وهو الهوس لدرجة الامتناع الشبه النهائي عن الطعام والذي يعرف بـ البوليميا ..
كما أن وسائل الإعلام شوهت من قيمة المرأة من كائن بشري إلى مثير جنسي ، فبعض حالات الطلاق سببها أن الزوج لايرى زوجته جميلة قياساً بفتيات الإعلان  ..!


الفصل الثاني : الجمال والإيمان .. مشاعر وخيال وأجنحة
..
يبدأ الفصل بطرح تساؤل حول مفهوم الجمال ، ولكي نصل إلى مفهوم ثابت لابد من البحث عن مقاييس له ، ولأن الجمال مسألة نسبية تتفاوت من شخص لآخر ..
" وبينما يبدو الجمال أمراً حسياً مدركاً بالحواس وذلك لأول وهلة ، يتضح فيما بعد أو فيما وراء ذلك أن الأمر لا يتوقف على الحواس وحدها ، بل هناك عقل ومشاعر وإحساسات داخلية تكمن فيما وراء الحواس التي تدرك الجمال .. بتعبير آخر الجمال تحت الجلد "
يقصد فيه جمال الخُلق واللسان ، جمالية العبد مع خالقه بقوة الإيمان
 .
الفصل الثالث: آيات وأبيات .. لقاء الملامح بالروح
..
هنا يتطرق بالحديث عن أكثر الأدبيات شهرة وهى حكاية سندريلا التي عرفها العالم عن طريق  charles perrault  
الفتاة الجميلة التي تصبح أسيرة عند زوجة أبيها ، وأيضاً يتحدث بإسهاب في هذا الفصل عن الفتاة شومليث التي ورد الحديث عنها في نشيد الأنشاد وتزوجها الملك سليمان بعدما افتتن بجمال جوهرها قبل مظهرها ، وهى لاتختلف عن الظلم التي تعرضت له سندريلا فهى أيضاً كانت أسيرة أخويها حتى أسودت بشرتها البيضاء نتيجة الظلم والعمل الشاق في الحقل ..!


الفصل الرابع : الجمال الحسي .. الشيطان يرتدي قناع الجمال
..
 
العنوان لا يختلف كثيراً عن اسم الفيلم الذي نال اقبالاً في شباك التذاكر السينمائية  the devil wears prada  
الفتاة التي على سجيتها تخترق عالم الموضة في أكثر المجلات العالمية شهرة تجد نفسها أقل إحتراماً وتقديراً في مجتعها المهني رغم لطافتها وبرائتها ، إلا أن يضرب أحدهم عصاته السحرية - كما حدث لسندريلا - لتكون محض قبول واحترام بعد أن واكبت صيحات الموضة مرتديةً أرقى الماركات العالمية ، في هذا الفصل أيضاً يقدم تحليلاً أدبياً لهذا الفيلم  والذي يُعرف بـ سيميولوجي ، كيف أن تفقد الفتاة قيمتها الإنسانية وراء تلك الأقنعة المصطنعة من مواد التجميل ومدى التشابه فيما بينها  وبين  شومليث  .

الفصل الخامس : الجمال النفسي .. الملامح السبعة للشخصية الحسناء
..
يتناول هذا الفصل بتحليل وتفسير نشيد الأنشاد في الجزء الذي يتغزل الملك سليمان بإمرأته شومليث ،  لوهلة يتراءى للقارئ بأن التغزل هنا في خَلقها لكن إن تعمقنا أكثر نجد أن حبه نابع من صفاء روحها الذي انعكس جلياً في تقاسيم وجهها .. 
" شفتاك سلك من القرمز وكلام فمك جميل .. خداك فلقتا رمانة "
ولأن الكلمات التي تتلفظها ألسنتنا ما هى سوى ما نفكر به أوما يجول في خواطرنا ، فإن شومليث رغم بساطتها افتتن الملك برجاحة عقلها  ، وحينما وصف خديها كفلقة الرمان كناية عن الحياء كحمرة الرمان
 ..
وقد طرحت لنفسي هذا التساؤل ، ماهو الأهم الوصول إليه جمال القوام أم قوام الجمال ؟!

الفصل السادس : الجمال الروحي .. من منولوج الشفقة إلى ديالوج الرحمة
..
يأتي بالحديث عن فيلم pretty woman 
عن الفتاة التي تبيح جسدها مقابل حفنة من الأوراق النقدية وسطوة صاحبه عليها لتكون عبدةً له  ، ونظرة الاستحقار التي تلاحقها لكونها فتاة رخيصة ، وهنا يرى الكاتب بأن بعض تلك النسوة نتيجة للقهر والظروف الاجتماعية - كتعرض بعضهن للإغتصاب - تدفع إحداهن لإمتهان تلك المهنة ، ووفق الاحصائيات التي اعدتها الباحثة ميليسا فيرلي حول هذا الموضوع تبين أن 92% من تلك النسوة يرغبن إلى ترك تلك المهنة في الحال ..!

والتساؤل الذي طرحه الكاتب والذي أجده في غاية الأهمية  ، هل هنالك جمال من دون قبح ؟
يجيب دونالد كسيبت قائلاً " أينما كان الجمال كان هنالك القبح ، ولايمكن أن يوجد الواحد منهما دون الآخر"  "
وكلامه منطقي لأن المرء ليس كامل الأوصاف فالكمال لله سبحانه لكن قد يكون فينا القليل من القبح والكثير من الجمال ، أي بمعنى آخر " التشكيل النهائي فالجمال ندركه للوهلة الأولى بالانطباع الاجمالي بالكل لا الجزء "

الخاتمة .. في زمن تغيير الجلد
..
هذا الكاتب تطرق بالحديث عن قبح النظم السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية السائدة في المجتمعات الشرقية والتي لا تعير اهتماماً في تحسينها مكتفيةً بتصغير الأنف ونفخ أعضاء الجسم ، وهنا الكاتب يريد إيصال للقارئ إلى نقطة مهمة أن الجمال الحسي ما آله أن يشيخ ويترهل وهذه دورة الحياة لكل مرء ، لكن جمال الروح كالعدالة الاجتماعية وغيرها مطلب ضروري والكل في أمس الحاجة إليه .

هذا الكتاب كان لابد لي أن أسهب في الحديث عنه لأنه في زمن أصبح الجميع جميلاً بفضل عمليات التجميل ، ما أحببته في الكتاب ليس فقط تفرده في التطرق حول هذا الموضوع  بل أسلوب الكاتب الممتع الذي ما أن يشرف القارئ على إنهاء فصل حتى يأتي بطرح تساؤل يجيب عليه في الفصل الذي يليه ، وحديثه عن الإنجيل ونظرة الكتاب المقدس  إلى الجمال الحسي والروحي أكسبني ثقافة عامة عن الديانة المسيحية .

أكثر الفقرات التي تأثرت بها ووجدت نفسي مقتنعةً تماماً ، عندما أتى بالحديث  عن سيرة عارضة الأزياء السابقة لورا كلينبيرج التي كانت مهووسه بمظهر أنوثتها إلى أن طرحت لنفسها هذا التساؤل .. ماهو الجمال ؟


" الجمال مخبوء في الداخل في أعماق القلب فالتواضع جمال  بالرغم من عدم شيوعه في مجال البيزنس والموضة .. والاحساس بالأمان جمال .. والتقدير الذاتي أو احساس الانسان بقيمته كإنسان جمال"




مابين الأقواس إقتباسات


تقييمي للكتاب  
10/9  

هناك 4 تعليقات:

  1. سلام عليكم...
    اليوم العالم يعيش ازمة حقيقية في فهم المفاهيم الانسانية فهماً صحيحاً، فأغلبها اخذ الاعلام بإعادة صياغتها وفق رؤى واعتبارت سياسية ونظرة مادية صرفة او تبعاً لإديلوجية خاصة لصاحب وسيلة الاعلام ،فالجمال اليوم ببعديه المادي والروحي بات تحت سيطرة الاعلام !
    وللاسف القول حتى الجمال الديني والروحي اخذ يُفهم من منظور مادي وحضاري بعيداً جداً، عن الفهم الصحيح التى جاءت به الفطرة الانسانية الحقة وما تدعو إليه الاديان من جمال نقي يرقى بالانسانية.
    كتاب مهم لمن اراد الرجوع إلى انسانيته ، وقد وفقتم في حسن الاختيار وبديع البيان وعميق السؤال وعظيم الاقتباس من فقرات وضرب مثال.
    حتى يإذن الله بقراءة كتاب اخر تقبلوا عذر الاطالة وكونوا بخير جمال

    ردحذف
    الردود
    1. وعليكم السلام والرحمة ..

      صدقت ، الحقيقة نحن بأمس الحاجة لهذا النوع من الكتب ..!

      دمت بخير

      حذف
  2. يا زهرة الجمال وسط أشواك القبح.. كل التحية مني على قراءتك الواعية لكتابي.. شرفني جدا عرضك له وعمق تحليلك-د. ملاك نصر

    ردحذف
    الردود
    1. أستاذي الفاضل ..

      سعدت كثيراً لردك الجميل في مدونتي المتواضعة :)

      تمنيت لو التقيت بك في معرض الكتاب الماضي للتوقيع على الكتاب .

      أتمنى لك التوفيق في الإصدارات القادمة ذات مضمون لا يقل جمالاً عن هذا الكتاب .


      حذف