31 أغسطس 2017

قوة الفكر

 
 
 
 
اسم الكتاب: قوة الفكر
نوع الكتاب : تنمية البشرية
اسم الكاتب : د. إبراهيم الفقي
عدد صفحات الكتاب : 176
سنة النشر : 2009
دار النشر : الراية
 
من الكتَاب الذين أقتني إصداراتهم دون تردد مكتفيتاً على عنوان الكتاب !
المرحوم بإذن الله تعالى تتميز كتاباته ببساطة السرد ، واستعانته بالأمثلة من تجارب حياته ومن قام بعلاجهم ، والأجمل ما في كتبه - وهو الذي أفتقره في معظم الكتب العربية في التنمية البشرية - هو ربط الأسس العلمية بإستشهادات قرآنية ، فلا ينحرف عن الدين كما يفعل البعض !
 
يقول الفقي بأن فكر الإنسان يستند من خلال سبع مصادر مكتسبة
يبدأ من الوالدين ، المحيط العائلي ، المحيط الاجتماعي ، ومن ثم المدرسة والأصدقاء ، ووسائل الإعلام مروراً بالبرمجة الذاتية أي تقديرك الذاتي هي التي تقرر في نهاية الأمر بالسلب أو بالإيجاب .
 
يستطرد الفقي في كتابه حول عدة محاور لقوة الفكر :
 
- الفكر له برمجة راسخة
 
- الفكر يصنع ملفات العقل 
 
- الفكر يصنع الاستراتيجيات العقلية
 
- الفكر يؤثر على الجسد 
 
- الفكر يؤثر على الاحاسيس
 
- الفكر يؤثر على النتائج
 
- الفكر يؤثر على الصورة
 
- الفكر والتسلسل الذهني
 
- الفكر وتأثيره على قوانين العقل الباطن
 
- الفكر يؤثر على التقدير الذاتي
 
- الفكر يؤثر على الثقة في النفس
 
- الفكر يؤثر على الحالة النفسية
 
 
 
 سأربط بعض المحاور السابقة الذكر من تجربتي الشخصية

في مراهقتي كنت أعاني من شراهة الأكل الأمر الذي أدى لإزدياد وزني فوق الوزن الطبيعي ، فرغم كوني الأخت الصغرى إلا أني أسمنهم وأضخمهم حجماً ، كانوا أخوتي لا يعيروني ثيابهم لتجربة سابقة  في تمزيك أحد الثياب ، هذا إلى جانب الاستهزاء بوزني وتلقيبي بألقاب من قبل أسرتي وزميلات المدرسة ، أذكر كنت أعود إلى المنزل مشياً أبكي في حديقة المنزل على ضخامة حجمي ، لكن شراهتي في الأكل لم تقل فلأني لا أملك الصديقات كان الطعام صديقي ومتعتي ، في المدرسة أتجنب تناول الطعام وأجوع نفسي إلى أن أعود إلى المنزل ، وهذا ما تطرق إليه الفقي عندما ذكر بأن الفكر له برمجة راسخة من سبع مصادر منها الوالدين والمحيط الاجتماعي والمدرسة!
 
وبعد محاولات كثيرة في الرجيم العشوائي الفاشل لأنه من تأليف مراهقة غير مطلعة كنت أخسر الوزن لكن سرعان ما أستعيده ، كان الأرز نفطة ضعفي ولا أعرف كيف أتوقف عن تناوله بدأت بأكله من دون البروتينات مكتفيةً بالروب أو معجون الطماطم لتغيير نكهة الطعام الذي أعشقه ، بعد ذلك ولا أدري كيف توصلت إلى هذا التخيل بدت أرى حبات الأرز كديدان متحركة فكلما رأيته تخيلت نفسي أتناول الديدان فبدأ تناولي للأرز يقل شيئاً فشيئاً ، فبعد أن كنت أتناول صحنين بدأت أتناول أقل من النصف ، إلى أن نفرت من تناوله بعدما أوهمت نفسي بشيء وكأنه حقيقي ، يقول الفقي بأن عجز مدمني على التدخين أو صنف معين من الشراب والطعام يرجع إلى الأحاسيس التي وضعها الفرد تجاه ها الشيء فإذا كانت الأحاسيس تلك تنم عن السعادة والمتعة فمن الصعب التوقف إلا إذا استبدلتها بمشاعر سلبية !
 
استطعت خسارة الوزن والجميع أعجب بمظهري الجديد ، للأمانة كان من الصعب تصديق الإطراءات فطيلة السنوات الماضية لا أسمع سوى ألقاب تدل على ضخامة وزني ، ظللت عاجزة عن تناول الأرز تقريباً عشر سنوات أو أكثر !
رسخت اعتقاد بأن الأرز هو السبب الرئيسي في زيادة وزني ، ولا زلت إلى الآن لا أتناول الأزر إلا ثلاثة مرات في الشهر وقد يمر شهر ولم أتذوقه ، وهذا ما يصفه الفقي على أن الفكر يصنع ملفات في العقل وأنا تولد لدي ملف خاص بالسمنة !
 
في السنوات الأولى من الجامعة وما قبلها كنت أفتقر إلى الثقة بالنفس فلازلت أجد نفسي السمينة وبذلك كان تقديري الذاتي لنفسي منحط وهذا ما وصفه الفقي فأن الفكر يؤثر على الثقة في النفس والتقدير الذاتي ، ولم يتغير مني شيء ذات الشكل لكن بحجم أقل ، لذلك توقفت عن شراء وارتداء الجينز لأنه يظهر ضخامة أرجلي ، أذكر دقات قلبي المتسارعة عندما جربت ارتداء بنطال الجينز بعد خمس سنوات من العزف عن ارتداءه ذهلت بالنتيجة ، لكن عقلي ظل راسخاً بمظهري السابق !

لذلك الفكر يؤثر على الحالة النفسية ، فإذا كانت أفكارك إيجابية فإن ثقتك في النفس وتقديرك لذاتك وحالتك النفسية ستكون في القمة والعكس بالعكس !

بمعنى آخر " عندما تفكر بأفكار سلبية فهو يساعدك - العقل الباطن - على النجاح فيها ، وعندا تفكر في فكرة إيجابية يساعدك أيضاً على النجاح فيها ، فهو موجود لخدمتك ويتبع أفكارك ويجعلها تتسع وتنتشر من نفس نوعها "
 
رغم أن الكتاب يفتقر إلى التمارين ، لكنه أنار طريقي للمواقف والأشخاص الذين نصادفهم في الحياة ، في السابق كان يومي سيئاً لمجرد موقف سلبي أو نقد تعرضت له من رئيس العمل أو من أحد الأقرباء ، حتى أثرت على علاقتي بزوجي الذي لا ذنب له !
بعدها أخربني زوجي بعدم الاكتراث بأي نقد سلبي متجرد من الواقعية ، أو أي شخص يحكم على قراراتك طالما لم يعش تجربتك .

بعض البشر قساة في الحكم ، لكن لا تدع هذا الشيء يرسخ في عقلك ، ولم أجد الحل في هذا سوى أني حدثت نفسي مرات عدة وليس في سري وإنما وكأنني أحدث شخصاً موجوداً " إلى متى سيظل هذا الإحساس وهذا الموضوع  أتذكره كل يوم ؟! "

" كفى ، حان الوقت الاستمتاع بيومي "

فكلما طرأت الفكرة قمت بتخيل مقص كبير يقطع المشهد فيسمه إلى نصفين ،   سواء كان هذا المشهد من نسج خيالي أم حدث في الماضي ، قمت بتقليل من قدر وشأن من قاموا بمضرتي سواء عن حسن أو سوء نية !

لم أعد أجاملهم بل أقوم بالرد في حال تجرأوا لإساءتي ، بأن يكون ردي بطريقة راقية تجعلهم يندمون في حال تطفلوا في المرات القادمة .

قمت أغير طريقة معاملتي لهم مهما كانوا من الأقرباء أو من الزملاء ، فما عدت أعمق تلك العلاقة كما في السابق ، وبذلك لم تتكرر تلك المواقف أو فتح المواضيع التي كانت تضايقني ، هذا إلى جانب اعتمادي على لغة الجسد في التعبير عن نفسي تجاههم .

وبعد تطبيق وممارسة تلك التمرينات بدأ ذهني أكثر صفاء ، وأنعم باللحظات من دون أن تتسلل تلك الأفكار كلما ألتقيت بهؤلاء ، بمعنى آخر أعطيتهم منزلة أقل في حياتي ورفعت من تقدير لذاتي،  فما عادت تلك الانتقادات الغير بناءه تؤثر على حياتي وبدت أكثر ثقةً بنفسي . 
 
 
 
 
 
تقييمي للكتاب
10/9

هناك 4 تعليقات:

  1. عيد أضحى مبارك
    الله يبارك في عمرك
    https://sociopoliticarabsite.wordpress.com/

    ردحذف
    الردود
    1. شكراً جزيلاً ..

      أدام الله الأعياد على المسلمين في مختلف أنحاء العالم .

      حذف
  2. السلام عليكم...عيدك مبارك وكل عام وانت بخير
    في غاية الروعة والدقة في مطابقة النصوص مع مشاكل الحياة وبالفعل يمكن الكتاب يكون أكثر بساطة في الشرح منه للقراءة بتلك المطابقة التي هي من محطات السيرة الذاتية...بالمناسبة عرض قبل فترة قصيرة برنامج وثائقي في قناة الجزيرة الوثائقية وموجود الآن في يوتيوب بدقة عالية الوضوح عن سيرة المؤلف قد تكون مفيدة لك...خالص دعائي

    ردحذف
    الردود
    1. وعليكم السلام والرحمة أخ مهند
      وأنت بخير وصحة وسلامة ،،

      الكتاب ساعدني كثيراً في فهم حياتي وتغييرها للأفضل من خلال تغيير طريقة تفكيري .

      شكراً جزيلاً على تنبيهي ، سأشاهد البرنامج عما قريب :)

      حذف